| | ![]() ![]() | |
| ||||
| نظرات في اقتصاد الإنترنت2 اقتصاد الإنترنت ليس ظاهرة منفردة نشأت بشكل مستقل, بل جزء من ظاهرة أكبر رفعت شعارا أوسع نطاقا وتبلورت في مصطلح أعم وأشمل هو'اقتصاد المعلومات والمعرفة', وحينما نتحدث عن اقتصاد الإنترنت فنحن عمليا نتحدث عن جزء من اقتصاد المعلومات والمعرفة, ومن ثم علينا أن نلقي نظرة سريعة أولا علي اقتصاد المعلومات الذي يبدو فيه اقتصاد الإنترنت كشريحة تتشابك بقوة وعمق مع مختلف شرائحه الأخري. قلت الأسبوع الماضي إن اقتصاد المعلومات أو المعرفة هو فرع من الاقتصاد العام يتعلق بجميع الأنشطة والعمليات الخاصة بصنع وإنتاج وتسويق وتوظيف وتشغيل واستهلاك وإعادة إنتاج المعلومات والمعرفة, ويشمل طيفا واسعا من الصناعات والأنشطة منها صناعات البرمجيات والإلكترونيات والاتصالات ونظم المعلومات وخدمات المعلومات, كما يضم أيضا الأنشطة التي لها علاقة بالمحتوي مثل مراكز الأبحاث ومؤسسات الفكر والمكاتب الاستشارية ومكاتب دراسات الجدوي ومراكز اللغات والترجمة ودور النشر والصحف ووكالات الأنباء والإذاعة والتلفزيون, كما دخلته بعض الأنشطة ذات العلاقة بالجوانب الطبية والبحوث البيولوجية والدوائية التي تشكل في حد ذاتها محتوي يقام عليه نشاط اقتصادي. وإذا ما اقتربنا أكثر من هذه الأنشطة نجدها تتبلور في أربعة مكونات رئيسية يقوم عليها هذا الفرع من الاقتصاد وهي كالتالي: ـ المكون الأول يختص بكل ما يتعلق بأنشطة تصميم وتصنيع وإنتاج وتوزيع وتسويق وتطوير الأجهزة والمعدات المستخدمة في توليد وتجميع ونقل وتخزين ومعالجة وإدارة وعرض ونشر المعلومات, ومن هذه المعدات: الحاسبات الخادمة من الفئة العالية ـ الحاسبات الخادمة من الفئة الوسيطة ـ الحاسبات الخادمة من الفئة الدنيا ـ الحاسبات المكتبية ـ الحاسبات المحمولة ـ الحاسبات فئة محطات العمل ـ الطابعات ـ كاميرات الويب ـ الكاميرات الرقمية وكاميرات الفيديو ـ الماسحات الضوئية ـ أجهزة العرض ـ الشاشات ـ وحدات التخزين متنقلة ـ نظم التخزين المكتبية ـ نظم التخزين بالمؤسسات ـ الحاسبات المكتبية ـ الحاسبات المحمولة ـ التليفونات الأرضية التليفونات المحمولة ـ خطوط الاتصالات الأرضية والمحمولة ـ دوائر الاتصالات الدولية والمحلية ـ المساعدات الرقمية ـ التليفونات الذكية ـ معدات بناء شبكات الاتصالات والمعلومات ونقل البيانات السلكية واللاسلكية كالمحولات وموجهات مسار البيانات والكابلات ونقاط الوصول اللاسلكي ـ خطوط الاتصالات عالية السعة والسرعة ـ إلكترونيات مستخدمة في السلع الاستهلاكية المعمرة وغير المعمرة كالتليفزيون والراديو والفيديو والثلاجات والسيارات الإلكترونيات ذات العلاقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأجهزة الدش وأجهزة الاستقبال والديكودر ومحطات البث التليفزيوني وأجهزة اللاسلكي والرادار والأجهزة اليدوية ـ إلكترونيات نظم القياس والتحكم والسيطرة في الأجهزة الطبية ونظم التحكم بالمؤسسات التجارية والإدارية والمصانع والمزارع ومراكز البحث والقطاع الأكاديمي ونظم الأمن والمراقبة, وهذه علي سبيل المثال لا الحصر, ويمكننا القول إن هذه الأجهزة تمثل' المكون الصلد' في اقتصاد المعلومات. ـ المكون الثاني يتعلق بأنشطة تصميم وتصنيع وإنتاج وتوزيع وتسويق وتطوير النظم والبرامج والتطبيقات التي تلعب دور الوسيط الذي يجعل جميع الأجهزة والمعدات السابقة قادرة علي التعامل مع المعلومات توليدا وقراءة وجمعا ونقلا وتخزينا ومعالجة وإدارة, ومنها: قواعد البيانات ـ نظم التشغيل ـ نظم معلومات المؤسسات ـ التطبيقات التجارية والمكتبية ـ برمجيات الإنترنت ـ برمجيات الألعاب ـ برمجيات الوسائط المتعددة التعليمية والثقافية والترفيهية والفنية. ويشمل هذا المكون أيضا كل ما يرتبط أو يتولد عن هذه النظم والبرامج من خدمات وأنشطة تابعة تتعلق بالصيانة والدعم والتشغيل مثل: استشارات تكنولوجيا المعلومات- انشطة التركيب والتنفيذ ـ خدمات الدعم الفني للبرمجيات والمعدات والحاسبات ـ إدارة العمليات ـ التدريب والتعليم ـ إدارة وتكامل الشبكات ـ دعم النظم المتكاملة ـ معالجة البيانات ـ التعهيد بما فيه من انشطة فرعية كمراكز البيانات ومراكز الاتصال ومراكز البحوث والتطوير. ويمكننا القول إن هذه النظم والبرامج وخدماتها التابعة تمثل جزءا كبيرا من' المكون الناعم' لاقتصاد المعلومات, أو المكون' غير المحسوس واللامادي' الذي يعبر عن نفسه في صورة إنتاج إبداعي فكري وذهني وليس في صورة آلات وأجهزة صلبة. ـ المكون الثالث يختص بالمحتوي أو البيانات والمعلومات التي يتم تداولها وإدارتها عبر المكونات الصلدة والناعمة السابقة معا, ويمكن تعريف المحتوي في اقتصاد المعلومات بأنه:المادة الخام الأساسية التي تتشكل من البيانات والمعلومات التي تترابط كنسيج واحد وتشكل المحتوي المعلوماتي المجتمعي المشترك الذي يعتمد عليه عقل المجمتع ومراكز اتخاذ القرار وأفراده ومؤسساته في إدارة وحماية مصالحه العليا والدنيا وتسيير جميع تفاصيل مصالحه اليومية وفي بناء ذاكرته وتاريخه والتعبير عن ثقافاته وإبداعاته وهويته, وفي الحفاظ علي سلامة جميع هذه المصالح ـ عليا ودنيا وتفصيلية ـ سواء علي المدي القصير أو المدي الطويل. وعمليا لا يتجمع المحتوي المعلوماتي المجتمعي المشترك في نقطة واحدة, بل يتفرع في اتجاهات شتي ليكون محتويات معلوماتية مجتمعية فرعية متنوعة, كل منها يتعلق بقطاع من المجتمع أو فئة من فئاته أو نشاط من أنشطته, فيكون هناك المحتوي المعلوماتي العسكري الأمني, والمحتوي المعلوماتي الاجتماعي والمحتوي المعلوماتي الفكري والسياسي والمحتوي المعلوماتي الاقتصادي والخدمي, والمحتوي المعلوماتي العلمي والبحثي,ويمكننا القول أن المحتوي يمثل الجزء المتبقي من' المكون الناعم' لاقتصاد المعلومات. ـ المكون الرابع يختص بالاستثمارات المادية والكوادر البشرية العاملة وقاعدة المستخدمين والمستهلكين, ويغطي الاستثمارات التي تنفق علي توظيف كل المكونات السابقة توظيفا عمليا وجعلها قيد التشغيل الفعلي, ويعبر عنها بالإنفاق علي تكنولوجيا المعلومات من قبل الجهات والأطراف المستفيدة أو المستهلكة للمكونات السابقة ـ أفرادا وشركات ومؤسسات وهيئات ـ سواء المكونات الصلدة أو الناعمة. ويتضمن هذا الإنفاق تكلفة تدريب وتأهيل الكوادر البشرية المطلوبة لتشغيل الأجهزة والمعدات وتطوير البرمجيات والتطبيقات والنظم وبناء وإدارة المحتوي, وبناء مهارات تقديم الخدمات وغيرها, ويظهر هذا المكون عمليا في الاعتمادات المتخصصة للوزارات والأجهزة المعلوماتية بالموازنات العامة, وفي حجم الإنفاق علي تكنولوجيا المعلومات بالقطاع الخاص وغير الحكومي, والإنفاق علي برامج التدريب وضخ العمالة, ويناقش توزيع العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات بالقطاع الحكومي والخاص, والتوزيع الجغرافي لهذه العمالة, ويتتبع هذا المكون قاعدة المستخدمين والمستهلكين وخصائصها كمعدل انتشار الإنترنت وعدد مستخدميها وعدد مشتركي التليفون الثابت والمحمول وانماط الاتصال بالإنترنت واعداد المواقع وتصنيفاتها وأنماط استخدامها وتوظيفها وغير ذلك. وتضفي المكونات الأربع علي اقتصاد المعلومات العديد من الخصائص التي تميزه عن غيره من أفرع الاقتصاد الأخري, وقد تحدث الكثير من الباحثين والمفكرين بإسهاب عن هذه الخصائص, فنجد الدكتور نبيل علي خبير المعلوماتية المعروف يرصد هذه السمات في الانتقال من الاقتصاد القائم علي الماديات إلي اقتصاد المعرفة القائم علي النقيض اللامادي أي المعلوماتي والمعرفي, وبينما كانت الملكية المادية من ثروات الأراضي والعقارات والمنقولات وما شابه, هي السائدة في اقتصاد ما قبل عصر المعلومات, أصبحت الملكية الفكرية هي محور اقتصاد المعرفة, وفي الاقتصاد التقليدي تزداد قيمة المنتجات مع الندرة وقلة العرض, في حين يحدث العكس في اقتصاد المعلومات حيث تزاد قيمة المنتج المعرفي كلما شاع وتوفر, واقتصاد عصر الصناعة قائم علي' طور الإنتاج من الصفر', واقتصاد عصر المعلومات قائم علي' طور إعادة الإنتاج'; وتكرار الإنتاج بالنسخ دون ما حاجة إلي التصنيع من الصفر, فكل ما ينتجه مجتمع المعلومات, من نصوص وصور وأفلام وموسيقي وبرامج, قابل للنسخ, أو' إعادة الإنتاج', ويمكن أيضا إعادة إنتاج الخبرات, بل الخبراء أنفسهم, عن طريق النظم الخبيرة أما علي مستوي الاستهلاك فقد قلب اقتصاد المعرفة, رأسا علي عقب, العلاقة بين الموارد واستهلاكها, فبينما تنضب الموارد المادية مع استهلاكها, تنمو الموارد المعرفية كلما زاد معدل استهلاكها, وأخيرا يشير الدكتور نبيل علي إلي أنه في حين اقتصرت تنظيمات الاقتصاد التقليدي علي الكيانات القائمة بالفعل, يتجه اقتصاد المعرفة رويدا رويدا إلي الكيانات الخائلية التي يتم إقامتها بديلا عن الكيانات الواقعية, وتتضمن قائمة الكيانات الخائلية نطاقا عريضا من الأنشطة الاقتصادية, نذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر: مراكز التسوق الخائلية ـ المعامل الخائلية ـ حدائق الترفيه والألعاب الخائلية. والحاصل عمليا أن الإنترنت بأنشطتها المختلفة تتغلغل في كل مكونات اقتصاد المعلومات, ففي مجال الأجهزة والمعدات لها نصيب وافر في الحاسبات المكتبية والمحمولة ومعدات الشبكات والحاسبات الخادمة, وفي البرمجيات لها نصيب وافر جدا في أدوات تطوير المواقع والخدمات الالكترونية المختلفة, كما تلعب دور الحاضنة الكبري للمحتوي المعلوماتي بمختلف أفرعه وأكبر أوعية تداوله ونشره واستخدامه, وكذلك الحال في مجال الموارد البشرية والتدريب, بعبارة أخري تتغلغل الإنترنت في اقتصاد المعلومات كما تتغلغل الشعيرات العصبية في أجزاء الجسم المختلفة, وتلعب دور الجهاز العصبي الرقمي لهذا الاقتصاد وتمنحه القدرة علي تداول المعلومات بسرعة وسلاسة وكفاءة, وتجعله سريعا للطوارئ والفرص, وتضمن توافر معلومات ذات قيمة حقيقية بسرعة كبيرة وفي الوقت المناسب لمن يحتاجها, بما يسهل اتخاذ قرارات سريعة سليمة ذات تأثير في مختلف مراحل الاداء الاقتصادي, بدءا بالتخطيط المبكر للنشاط الاقتصادي وانتهاء بالانتصار علي الخصم في حلبة المنافسة داخل الاسواق. هكذا أصبحت الإنترنت في وضع' تشابكي' مميز ذي انتشار أفقي عريض ورأسي عميق لا يتمتع به أي من مكونات اقتصاد المعلومات الأخري, مما جعل تأثيرها طاغيا علي حركة الاقتصاد اليوم, فبدت كما لو كانت تمثل فرعا مميزا داخل اقتصاد المعلومات, ومن هنا ظهر مصطلح أو شعار' اقتصاد الإنترنت' الذي استقطب اهتماما واسعا علي المستوي العالمي. جمال محمد غيطاس [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
__________________ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] |
| إعلانات google |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| اقتصاد, الإنترنت2, نظرات |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
| | ![]() ![]() | |