بعد السلام عليكم الموقع تحت الانشاء

العودة   منتدي الدليل > الأقــســـام الــعـــامــة > الدليل الترفيهي



موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 12-28-2008, 09:43 AM
الصورة الرمزية admin
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 223
افتراضي فيلم في وادي إلآه

فيلم في وادي إلآه In the Valley of Elah: عنوان توراتي للغز بوليسي يتكشف عن رسالة معارضة لإدارة بوش وللحرب في العراق




28/12/2008
د. إبراهيم علوش
في وادي إلآه In the Valley of Elahهو فيلم ذو رسالة مناهضة للحرب في العراق, لكن عنوانه مستقى من قصة توراتية عن وادٍ قرب الخليل يفترض أن الإسرائيليين القدامى كانوا قد عسكروا فيه يوماً, فأتاهم جوليات بطل الفلسطينيين ليتحداهم للنزال, فلما لم يتقدم منهم أحد, تقدم اليافع اليهودي داوود ليقاتله ويهزمه ويقتله. ومن هنا بات عنوان وادي إلآه مرجعية أسطورية لانتصار الخير على الشر رغم عدم تكافؤ ميزان القوى... وفي وادي إلآه الهوليودي, أي في هذا الفيلم, ينتصر الخير على الشر رغم العقبات والصعوبات, ليرسل رسالة مناهضة للحرب على العراق ولسياسة إدارة بوش, لكن مع لفتة توراتية على الهامش لتكريس بطولة الإسرائيليين وحقوقهم في الضفة الغربية عملياً, في وادي إلآه, قرب الخليل... وإلآهم, لتكريس المرجعية التوراتية للثقافة الهوليودية.
وجاء إطلاق فيلم في وادي إلآه,In the Valley of Elah , في 14/9/,2007 بمثابة الطلقة الأولى في سلسلة من الأفلام الهوليودية المناهضة لسياسة إدارة بوش الخارجية في العراق وأفغانستان وما يسمى الحرب على الإرهاب, ومنها فيلم تسليم خارج القانون Rendition الذي أُطلق في 19/10/,2007 وفيلم أسود للحملان Lions for Lambs الذي أُطلق في 9/11/,2007 ومنها فيلم خائن Traitorالذي أُطلق في عز الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية في 27/8/.2008
ولا شك أن مثل هذه الأفلام, وما جرى مجراها في نقد سياسة إدارة جورج بوش هوليودياً, أسهم في إسقاط المرشح الجمهوري ماكين, وفي إيصال أوباما إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة, بمقدار ما أثر في صياغة الرأي العام الأمريكي. فدعونا ننتبه جيداً أن هذه الأفلام الهوليودية المعارضة, الممولة جيداً من الاستديوهات العملاقة مثل تايم ورنر Time Warnerالذي موَّل في وادي إلآه, تجير في الصراع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة أساساً, أكثر مما تجير في مناهضة الحروب الإمبريالية نفسها. فهي ليست دعوات لتحرير ضحايا الحروب الأمريكية حول العالم, بل معارك صراع نفوذ, توَظَف فيها الحروب الخارجية ومعارضتها وتكاليفها الدموية والمالية والأخلاقية في الصراع السياسي الداخلي, لا العكس... ولعل أهم دليل على ذلك هو تزامن تلك الأفلام مع انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية, بعد سنوات عديدة من احتلال العراق وأفغانستان والحرب على الإرهاب, وليس عقب الحروب الخارجية الأمريكية بسنة أو سنتين مثلاً, لو كان الأمر مجرد معارضة مبدئية للحروب الخارجية.
بجميع الأحوال, يختلف فيلم في وادي إلآه عن فيلم تسليم خارج القانون, وبالأخص عن فيلم أسود للحملان, في أنه ليس فيلماً سياسياً مباشراً مثلهما, فهو يتفيأ بظل لغز بوليسي لا يألو المخرج وكاتب النص والمنتج بول هاغيس Paul Haggis جهداً في جعله مقنعاً ومتماسكاً, وفي ربط خيوطه باستنتاجات محددة حول الحرب في العراق وكلفها المعنوية والأخلاقية, وتأثيرها على الصحة النفسية والعقلية للجنود الأمريكيين وعائلاتهم. وليكن واضحاً أن الفيلم لا يسيء للجنود الأمريكيين في النهاية, بقدر ما يحذر من التأثيرات السلبية لحرب العراق على حالتهم النفسية والعقلية.
أجمل ما في الفيلم أنه مستوحى من قصة حقيقية عن عريف في الجيش الأمريكي اسمه ريتشارد ديفيس عاد من العراق عام 2003 ليُقتل على يد زملائه الجنود. وكان أبو ريتشارد, السيد لاني ديفيس, ضابطاً سابقاً في الشرطة العسكرية, فقام بتحقيق خاص ليكشف ملابسات اختفاء ومقتل ابنه, مستخدماً صلاته في الهرم العسكري الأمريكي.
ويلعب الممثل القدير تومي لي جونز Tommy Lee Jones دور ضابط الشرطة العسكرية السابق لاني ريتشارد في الفيلم (تحت اسم هانك ديرفيليد), وتلعب دور أم ريتشارد الممثلة المعروفة سوزان سراندون Susan Sarandon.
وقصة الفيلم تدور حول ابنهما مايك ديرفيليد الذي يعود من العراق ليختفي فجأة, وليتخلف عن الذهاب إلى قاعدته العسكرية, فيعتبر فاراً من الجندية, وهو ما يمثل عاراً في عائلة عسكرية سبق أن فقدت ابناً أخر, الأخ الأكبر لمايك, في القوات الجوية خلال حادثة تدريب بالطائرات المروحية. لذلك يذهب الأب هانك ديرفيليد ليبحث عن الابن الهارب مايك أملاً في إيجاده, فيزور القاعدة العسكرية حيث كان ابنه, ويسرق من المهجع جهاز موبايل أو هاتف نقال لابنه. وفيما بعد يتم إبلاغه أن جثة ابنه وجدت مقطعة ومحروقة قرب القاعدة العسكرية, فيطمئن, بعد الفجيعة, أن ابنه لم يهرب من الجندية, لكن السؤال إلآهم يصبح الآن: من قتل مايك?
الأم سوزان سراندون تعطينا بعزة كل مشاعر من فقدت ولديها في الجيش الأمريكي... والتحقيق الذي يجريه هانك ديرفيليد بحثاً عن قاتل ابنه يترك العنان للمشاهد ليفكر, فليس هناك من يروي تفاصيل تكشف الحبكة في خلفية المشاهد المتتابعة كما هي عادة الأفلام البوليسية. لكن التفكير بالحبكة البوليسية يقود المشاهد بالضرورة لاستنتاجات سياسية, وهنا لعبة الفيلم.
مثلاً, جهاز الموبايل أو الخلوي الذي يسرقه هانك الأب من مهجع ابنه في القاعدة العسكرية كان مخزن ذاكرته معطوباً بسبب الحرارة (العراق), كما يقول له خبير تقني, لكن الخبير يتطوع لاستعادة الملفات المخزَّنة في الذاكرة المعطوبة, وعندما يفعل, ملفاً تلو أخر, على مدى أيام, نكتشف مع الأب تصويراً بكاميرا الموبايل لتعذيب معتقل عراقي في خلفية عربة همفي عسكرية كان يقوم به مايك نفسه, وكانت الصورة مشوشة, تماماً كما في الملفات المعطوبة المسترجعة... بينما الصور في الأجزاء الأخرى من الفيلم نقية طبعاً... وهنا يتم ربط الآثار السلبية لهذه الممارسات بتحولات في نفسية الجنود الأمريكيين, وعلاقاتهم ببعضهم بعضا, التي تتدهور باتجاه اختلال توازنهم العاطفي والمزيد من العنف.
وكان هانك الأب, الضابط السابق في الشرطة العسكرية, ذهب خلال بحثه عن ابنه مايك لمخفر الشرطة المحلي ليستعين به. وهناك يرى ضابطاً في الشرطة, هو الممثلة المعروفة تشارليز ثيرون, تقول لسيدة جاءت تشتكي في المخفر أن زوجها العائد من العراق قام بإغراق كلبهما في حوض الاستحمام بأنها لا تستطيع أن تفعل من أجلها شيئاً.
لاحقاً, يقوم الزوج نفسه بإغراق زوجته حتى الموت في حوض الاستحمام نفسه. الرسالة واضحة...
وتدريجياً نكتشف أن زملاء مايك ديرفيليد في القاعدة العسكرية هم الذين قاموا بتقطيعه وشويه, إثر طعنه عشرات المرات بعد مشكلة افتعلها مايك في ناد للتعري. وعندما يقوم جندي من زملاء مايك بالانتحار, يحاول المحققون أن يلقوا باللوم عليه, لكن هانك الأب لا يقتنع, ويستمر بالبحث, فيكتشف أن ابنه دهس طفلاً عراقياً بعربة همفي عسكرية كان يقودها, مما سبب له مشاكل نفسية كبيرة لاحقاً, أثرت على مجمل سلوكه وتوازنه.
إذا, كان هانك الأب, الضابط السابق في الشرطة العسكرية, يبحث عن قتلة ابنه الجندي, فاكتشف أن ابنه هو القاتل, في العراق! واكتشف المشاهد معه أن كل هذا القتل أثر على التوازن النفسي والعقلي للجنود, وبالتالي أدى للانتحار والاقتتال فيما بينهم, كما أنه أثر على عائلاتهم, وبالتالي قتل الزوجة مثلاً بعد مكابدة زوجها لمتاعب القتال في العراق وأهواله.
المقتول هو القاتل إذا. والمقتول والقاتل هو الجندي الأمريكي في العراق العائد إلى عائلته في الولايات المتحدة. والرسالة هي أن حرب العراق تدمر المجتمع الأمريكي أساساً وتمزق نسيجه. وبهذا المعنى يعبر الفيلم بالضرورة عن مأزق الولايات المتحدة في العراق. وبعدما يحل اللغز, يعلق هانك الأب العلم الأمريكي مقلوباً, دلالةً على طلب النجدة... ممن? من المشاهد طبعاً! كيف? كان موسم الانتخابات على الأبواب عند إطلاق الفيلم, فلا بد من التصويت لمرشح ذي توجه مختلف عن توجه بوش حول العراق, أو يزعم ذلك على الأقل.
من ناحية تجارية, يعتمد الفيلم على الحبكة البوليسية وعلى تواجد ثلاثة من أشهر ممثلي هوليود بين شخصياته. لكن فيلم في وادي إلآه, مثل فيلمي أسود للحملان وتسليم خارج القانون, لم يحقق نجاحاً تجارياً باهراً, مع أنه لم يخسر, أساساً بسبب عائداته خارج الولايات المتحدة. فقد كانت موازنته 23 مليون دولار, أما عائداته في الولايات المتحدة فبلغت أقل بقليل من سبعة ملايين دولار, أما خارج الولايات المتحدة فبلغت عائداته أكثر من 16 مليون دولار.
وحول هذه النقطة بالذات يقول النقاد ان مثل هذه الأفلام السياسية لا يحبذها الجمهور الأمريكي كثيراً. وبالتالي لا تحقق نجاحاً ساحقاً. وقد يكون هذا صحيحاً إلى حد ما, بعد تربية الجمهور على وجبة سينمائية يومية من العنف والجنس والإثارة وما شابه... لكن الجانب الأخر للمسألة قد يكون أن دور العرض الأمريكية التي يبلغ عددها عدة آلاف تملكها حفنة صغيرة جداً من الشركات الكبرى. وبالتالي يلعب التسويق دوراً رئيسياً في نجاح الفيلم أو فشله. مثلاً, تجد بعض الأفلام التجارية غير المسيسة تعرض على 3500 شاشة سينمائية في آنٍ معاً, بالترافق مع حملة تسويق ضخمة, أما الأفلام المسيسة مثل في وادي إلآه, فتعرض على بضع مئات المسارح, في أحسن الأحوال. وبدأ عرض فيلم في وادي إلآه يوم 14/9/2007 على تسعة مسارح أمريكية فقط. فهل هناك من يريد من هذه الأفلام أن تحقق هدفاً موضعياً في الصراع السياسي الداخلي في أمريكا, بعد أن تغطي تكاليفها, من دون أن تخرج عن السيطرة لتتحول إلى صرخة احتجاج حقيقية ضد السياسات الخارجية الأمريكية?! أم أن هناك من يخاف أن يدمن الجمهور الأمريكي على تناول الفن السينمائي لقضايا حقيقية يتم عادة إقصاؤها عن الفن?!


__________________
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
إلآه, فيلم, وادي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 08:20 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0
:: تصميم معهد ترايدنت ::